نجاح الطائي
45
السيرة النبوية ( الطائي )
فعن الامام أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، قال هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس . قلت له وما كان حالهم وقصتهم ؟ قال إن أهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر الف فارس وراجل وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على أن لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد أو يقتلوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام . فنزل جبرئيل عليه السّلام على محمد صلّى اللّه عليه وآله وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتواثقوا ، وأمره ان يبعث أبا بكر إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار : فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنبر فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : « يا معشر المهاجرين والأنصار إن جبرئيل أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنا عشر الف فارس وراجل قد استعدوا وتعاقدوا وتعاهدوا ان لا يغدر رجل بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب وأمرني أن أسيّر إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا إليهم على اسم اللّه وبركته في يوم الاثنين إن شاء اللّه تعالى » . فأخذ المسلمون عدتهم وتهيئوا وأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر بأمره وكان فيما أمره به أنه إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام فإن تابعوه وإلّا واقعهم فيقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم ويخرب ضياعهم وديارهم ، فمضى أبو بكر ومن معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة وأحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى وادي اليابس ، فلما بلغ القوم نزول أبى بكر وأصحابه قريبا منهم ، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح ، فلما صادفوهم قالوا لهم : من أنتم ومن أين أقبلتم وإلى أين تريدون ؟ ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلمه . فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم : أنا أبو بكر صاحب رسول اللّه . قالوا ما أقدمك علينا ؟ قال أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أعرض عليكم الإسلام فإن تدخلوا فيما فيه المسلمون لكم